استمرار إضراب المحامين في المغرب: ما هو الوضع إلى غاية 31 أغسطس 2026؟
لا يزال إضراب المحامين في المغرب يلقي بظلاله على سير العمل داخل المحاكم، ويتسبب في تأخير عدد كبير من الملفات والقضايا المعروضة على القضاء.
ويهم هذا الوضع بشكل خاص الأشخاص المقيمين في بلجيكا أو هولندا والذين لديهم ملفات قضائية جارية في المغرب، بما في ذلك قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من قضايا الأسرة والقضايا المدنية.
وقد شهد هذا الملف خلال الأسابيع الأخيرة تطورات مهمة، خاصة بعد صدور قرار المحكمة الدستورية والتطورات المتعلقة بالقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.
وإلى غاية 31 أغسطس 2026، لم ينته الإضراب بعد، ولا تزال الإجراءات الاحتجاجية متواصلة.
لماذا يخوض المحامون في المغرب هذا الإضراب؟
يتمحور الخلاف أساساً حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وقد عبّرت هيئات المحامين في المغرب عن اعتراضها على عدد من المقتضيات الواردة في هذا الإصلاح، معتبرة أن بعض أحكامه تمس باستقلالية مهنة المحاماة وبطريقة ممارسة المحامي لمهامه وموقعه داخل منظومة العدالة.
ولم تبدأ الأزمة الحالية بشكل مفاجئ، إذ شهدت الأشهر الأولى من سنة 2026 عدة أشكال احتجاجية وتوقفات عن العمل، قبل أن تتوسع الحركة الاحتجاجية بشكل كبير ابتداءً من شهر يونيو.
وقد قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة أشكالها الاحتجاجية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير عدد كبير من القضايا أمام المحاكم.
أشهر من الاحتجاجات وتأجيل القضايا
أدت هذه الأزمة إلى تعطيل أو تأخير عدد كبير من الملفات القضائية.
فعندما يمتنع المحامون عن حضور الجلسات في إطار الإضراب، قد يتعذر على المحكمة مواصلة النظر في بعض القضايا بالطريقة المعتادة، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تأجيلها وتحديد جلسات جديدة في تواريخ لاحقة.
ولا تقتصر المشكلة على مدة الإضراب نفسها.
فكل قضية يتم تأجيلها اليوم يجب إعادة إدراجها لاحقاً ضمن جدول جلسات المحكمة، إلى جانب الملفات الجديدة والقضايا التي كانت مبرمجة أصلاً.
وهذا يعني أن آثار الإضراب قد تستمر حتى بعد استئناف المحامين لعملهم بشكل عادي.
ماذا قررت المحكمة الدستورية؟
شكّلت إحالة القانون رقم 66.23 على المحكمة الدستورية محطة مهمة في هذا الملف.
وكان هناك انتظار لمعرفة موقف المحكمة من مدى مطابقة مقتضيات القانون الجديد للدستور المغربي.
وفي 10 أغسطس 2026 صدر قرار المحكمة الدستورية.
غير أن المحكمة لم تفصل من حيث الموضوع في دستورية مقتضيات القانون.
فقد تبين للمحكمة أن الملف المحال عليها لم يكن يتضمن جميع الوثائق المطلوبة، ومن بينها النص النهائي الذي تمت المصادقة عليه خلال القراءة الثانية بمجلس المستشارين.
وبسبب هذا الإشكال المتعلق بالملف المحال عليها، لم تتمكن المحكمة من البت من حيث الموضوع في مدى مطابقة القانون للدستور.
دخول القانون الجديد حيز التنفيذ لم ينهِ الخلاف
بعد هذه التطورات، استمرت الإجراءات المتعلقة بالقانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وتم نشره ودخوله حيز التنفيذ.
وكان من الممكن الاعتقاد أن هذه المرحلة ستؤدي إلى انتهاء الأزمة واستئناف العمل بشكل عادي.
لكن ذلك لم يحدث.
فجمعية هيئات المحامين بالمغرب واصلت اعتراضها على القانون وعلى الطريقة التي تم بها التعامل مع مطالب المحامين.
وبالتالي، لم يؤد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ إلى إنهاء الحركة الاحتجاجية.
قرار 27 أغسطس: استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية
بتاريخ 27 أغسطس 2026 انعقد اجتماع جديد لجمعية هيئات المحامين بالمغرب في الرباط لمناقشة آخر التطورات وتحديد الموقف من المرحلة المقبلة.
وبعد هذا الاجتماع، تقرر مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
وهذا يعني أنه، إلى غاية نهاية شهر أغسطس 2026، لم تتم بعد العودة العامة إلى السير العادي للعمل.
وفي الوقت نفسه، يوجد نقاش داخل الأوساط المهنية حول مدة استمرار هذه الاحتجاجات وتأثيرها على المحامين والمتقاضين وسير العدالة.
ولهذا السبب، من المهم لكل شخص لديه ملف قضائي في المغرب أن يتحقق من الوضع الفعلي لملفه لدى محاميه.
ماذا يعني الإضراب بالنسبة لقضايا الطلاق؟
تظهر آثار الإضراب بشكل واضح بالنسبة للأشخاص المقيمين في بلجيكا أو هولندا والذين يتابعون إجراءات الطلاق في المغرب.
إذا كانت القضية مبرمجة في جلسة وكان المحامي لا يشارك في الجلسات بسبب الإضراب، فقد يتم تأجيل الملف إلى تاريخ لاحق.
ولا يتعلق الأمر فقط بالطلاق، بل يمكن أن تتأثر كذلك ملفات أخرى مرتبطة بالأسرة، مثل:
- قضايا الطلاق؛
- النفقة؛
- الحضانة؛
- الزيارة وتنظيم العلاقة مع الأطفال؛
- الآثار المالية المترتبة عن الطلاق؛
- وغيرها من القضايا الأسرية والمدنية.
لذلك، إذا كان ملفكم يعرف تأخيراً منذ مدة، فهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خاصة في ملفكم.
قد يكون التأخير ناتجاً عن الوضع العام الذي تعرفه المحاكم بسبب إضراب المحامين.
تأجيل الجلسة لا يعني بالضرورة توقف جميع الآجال القانونية
هذه نقطة مهمة جداً.
تأجيل جلسة بسبب الإضراب لا يعني تلقائياً أن جميع الآجال القانونية أو المسطرية قد توقفت.
فقد تكون هناك آجال مرتبطة بالطعن أو الاستئناف أو القيام بإجراء مسطري معين أو إيداع وثائق داخل أجل محدد.
لذلك، إذا كان لديكم ملف قضائي جارٍ في المغرب، فمن الأفضل التواصل مع المحامي المكلف بالقضية والاستفسار بشكل واضح عما إذا كانت هناك آجال يجب احترامها.
ولا ينبغي افتراض أن الإضراب يمنح تلقائياً وقتاً إضافياً في جميع الإجراءات.
ماذا يحدث للقضايا التي كانت لها جلسات محددة؟
يختلف الأمر حسب المحكمة ونوع القضية والمرحلة التي وصل إليها الملف.
قد يتم تأجيل الجلسة وتحديد تاريخ جديد، وقد يحتاج صاحب الملف إلى الانتظار إلى حين إعادة إدراج القضية.
لذلك ننصح الأشخاص الذين لديهم محامٍ في المغرب بطرح أسئلة واضحة ومباشرة:
هل تم تأجيل الجلسة؟
هل تم تحديد جلسة جديدة؟
هل توجد آجال قانونية يجب احترامها؟
هل هناك وثائق ناقصة؟
وهل يمكن القيام بأي إجراء في الملف رغم استمرار الإضراب؟
متى سينتهي الإضراب؟
إلى غاية 31 أغسطس 2026، لا يوجد تاريخ نهائي يمكن الاعتماد عليه لانتهاء الإضراب وعودة الوضع إلى طبيعته بشكل كامل.
وكان يُنتظر سابقاً أن يشكل قرار المحكمة الدستورية محطة حاسمة، لكن القرار الصادر في 10 أغسطس لم يحسم الخلاف من حيث الموضوع.
كما أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ لم يؤد إلى إنهاء الحركة الاحتجاجية.
بل قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعد اجتماعها بتاريخ 27 أغسطس، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
ومن المرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة اجتماعات وتطورات جديدة تحدد مستقبل هذه الحركة الاحتجاجية.
وحتى إذا انتهى الإضراب، يجب الأخذ بعين الاعتبار تراكم عدد كبير من الملفات المؤجلة خلال الأشهر الماضية.
وبالتالي، فإن استئناف العمل لا يعني بالضرورة معالجة جميع القضايا المؤجلة بشكل فوري.
هل كل الإجراءات متوقفة في المغرب؟
لا.
من المهم التمييز بين الإجراءات القضائية التي تتطلب تدخل المحامي والمحكمة وبين الإجراءات الإدارية والتحضيرية التي يمكن القيام بها خارج المحكمة.
ففي العديد من الحالات يمكن الاستمرار في جمع الوثائق وتحضير الملف والقيام ببعض الإجراءات الإدارية.
وبحسب طبيعة الملف، يمكن مثلاً تحضير:
- عقود الزواج؛
- عقود أو شهادات الميلاد؛
- الأحكام القضائية؛
- أحكام الطلاق؛
- شهادات اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به؛
- الوكالات؛
- الوثائق البلجيكية أو الهولندية المراد استعمالها في المغرب؛
- الوثائق المغربية المراد استعمالها في بلجيكا أو هولندا.
كما يمكن، بحسب الحالة، إنجاز الترجمات المحلفة والإجراءات المتعلقة بالتصديق أو الأبوستيل دون انتظار انتهاء الإضراب.
هل من الأفضل الانتظار قبل تحضير الملف؟
ليس بالضرورة.
إذا كنتم تعلمون مسبقاً أنكم ستحتاجون إلى مجموعة من الوثائق عند استئناف الإجراءات، فمن الممكن استغلال فترة الانتظار لتحضير الجانب الإداري من الملف.
فالحصول على بعض الوثائق وترجمتها وتصديقها قد يحتاج إلى بعض الوقت.
وبالتالي، فإن تجهيز الوثائق مسبقاً قد يجنبكم تأخيراً إضافياً عندما تعود الإجراءات القضائية إلى سيرها المعتاد.
ماذا عن الأشخاص المقيمين في بلجيكا أو هولندا؟
تكون بعض الملفات أكثر تعقيداً عندما يكون الشخص مقيماً في أوروبا بينما توجد الإجراءات القضائية في المغرب.
فقد يحتاج الشخص إلى استعمال وثائق بلجيكية أو هولندية أمام السلطات أو المحاكم المغربية.
وفي المقابل، قد يحتاج بعد صدور الحكم في المغرب إلى استعمال الحكم أو الوثائق المغربية أمام البلدية أو المحكمة أو إدارة أخرى في بلجيكا أو هولندا.
وفي مثل هذه الحالات، يجب الانتباه إلى متطلبات الترجمة والتصديق والإجراءات الإدارية المطلوبة في كل دولة.
ماذا يمكنكم القيام به الآن؟
إذا كان لديكم ملف جارٍ في المغرب، فمن المفيد خلال هذه الفترة:
- التواصل مع المحامي المكلف بالقضية؛
- التأكد مما إذا كانت الجلسة قد تم تأجيلها؛
- الاستفسار عن تاريخ الجلسة الجديدة إن تم تحديده؛
- التأكد من عدم وجود آجال قانونية أو مسطرية جارية؛
- جمع الوثائق الناقصة؛
- تحضير الوثائق المطلوبة من بلجيكا أو هولندا؛
- التأكد من الوثائق التي تحتاج إلى ترجمة محلفة؛
- والتحقق مما إذا كانت بعض الوثائق تحتاج إلى تصديق أو أبوستيل.
ما الذي يمكن لـ Sahli Translation & Mediation مساعدتكم فيه؟
Sahli Translation & Mediation ليس مكتب محاماة ولا يقوم مقام المحامي في التمثيل أمام المحاكم المغربية.
لكن يمكننا تقديم المساعدة في الجوانب التي تدخل ضمن خدماتنا، وخاصة:
الترجمة المحلفة
ترجمة عقود الزواج وشهادات الميلاد وأحكام الطلاق والأحكام القضائية والوكالات والتصريحات وغيرها من الوثائق الرسمية.
الدعم الإداري
المساعدة في تحضير وترتيب ومراجعة الوثائق المتعلقة بالملفات الإدارية والإجراءات الدولية.
التصديق والأبوستيل
المساعدة في الإجراءات المتعلقة بالوثائق الرسمية المراد استعمالها في بلجيكا أو هولندا أو المغرب أو دول أخرى.
الوساطة الأسرية والمدنية
تقديم خدمات الوساطة عندما يرغب الأطراف في محاولة الوصول إلى اتفاق بشأن بعض المسائل الأسرية أو المدنية عن طريق الحوار والتفاهم.
إذا كانت لديكم وثائق صادرة من المغرب وتريدون استعمالها في بلجيكا أو هولندا، أو لديكم وثائق بلجيكية أو هولندية تحتاجون إلى استعمالها في المغرب، فيمكننا دراسة الوثائق وتحديد الخدمات التي يمكننا تقديمها في هذا الإطار.
الخلاصة: الوضع إلى غاية 31 أغسطس 2026
إضراب المحامين في المغرب لم ينتهِ بعد.
وقد عرف الملف تطورات مهمة خلال شهر أغسطس، أبرزها قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 10 أغسطس، واستمرار الخلاف بشأن القانون رقم 66.23، ثم قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 27 أغسطس مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
ولهذا فإن التأخير في عدد من القضايا قد يستمر خلال الفترة المقبلة.
إذا كان لديكم ملف قضائي جارٍ، فمن الأفضل متابعة وضعه مباشرة مع المحامي المكلف به في المغرب.
أما إذا كانت لديكم وثائق تحتاج إلى ترجمة محلفة أو تصديق أو أبوستيل أو تحضير إداري، فليس من الضروري في جميع الحالات انتظار انتهاء الإضراب للبدء في تجهيزها.
Sahli Translation & Mediation
Connecting Cultures
آخر تحديث: 31 أغسطس 2026
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع عام وإخباري. Sahli Translation & Mediation ليس مكتب محاماة ولا محكمة ولا جهة حكومية. بالنسبة للاستشارة القانونية أو التمثيل والمتابعة القضائية أمام المحاكم المغربية، يجب الرجوع إلى محامٍ مختص.
Reactie plaatsen
Reacties